قال الشاعر :
إنما
الأمم الأخلاق ما بقيت ~~~ فإن هم ذهبت أخلاقهم
ذهبوا
الخلق
كل سلوك أو قول ارتضاه الدين و المجتمع , و الأخلاق أساس العلاقات المتميزة و
المستمرة ؛ إذ أن الإنسان الخَلوق مطلب كل مُستنجد أو مُستبشر , و إني و من خلال
ملاحظتي للمجتمع و المحيط الذي أعيش فيه لاحظت أن حُب الأخلاق والسُمو في
المعاملات أصبح خارج أولويات شبابنا , و ذلك لطغيان المادية على الحياة , فأصبح
شبابنا يبحث عن كل ما هو جديد في عالم التكنولوجيا و اللباس و يظن بأنه بشراء هذه
الأشياء سيصبح متحضرا , رغم أن التحضر يعني سموا في الأخلاق و تحديثا في وسائل
المدنية , فالتحضر في أصله أخلاق و معاملات وليس مظاهر للمباهاة بين المتنافسين.
*****
لدعم
الأخلاق هناك عدة مستويات, تبدأ بالأسرة باعتبارها اللَبنة الأولى لشخصية الطفل ,
ثم المدرسة فالشارع و الإعلام ؛ فكل هذه المستويات تؤثر على قيمة الأخلاق لذا
الشخص.
إن
المربي سواء كان أبا أو أستاذا أو غير ذلك مؤتمن على من يربيه ؛ إذ لا ينحصر دور
المربي في إيصال المعرفة و لكن يتجاوزه لإعطاء المتربي وسائل لمواجهة الحياة
, و من أهم هذه الوسائل الأخلاق .
*****
و
قد أظهرت نتيجة بحث في أمريكا أن 93% في المئة من الذين طردوا من
عملهم كان بسبب أخلاقهم و معاملتهم و ليس بسبب كفاءاتهم المهنية ؛ فأنت عندما
تربيه على حسن الخلق تجعل منه إنسانا محبا للخير يزن الأمور بالقيم و المبادئ
بعيدا عن الأسباب المادية , و تسهل عليه الحياة و تفتح أمامه أبواب مستقبل مشرق .
*****
و
لعل أهم طرق التربية , التربية بالأخلاق لأنها تنطلق من أن الإنسان مفطور على
الجماعة و العيش داخل المجتمع , و منه فهو يتأثر و يؤثر على الآخرين , و هكذا إذا
استطاع المربي أن يؤثر في الطفل بأخلاقه أصبح نموذجا يقتدي به في حياته و بذلك
سهُل على المربي دفع الطفل نحو السمو المعرفي و الأخلاقي في الوقت ذاته , لأن
الإنسان يتعلم بروحه و جسده بالإضافة لعقله , و التربية بالأخلاق تركز على المكونات
الثلاث للإنسان : تأثيرٌ على روحه و تعاملٌ بأخلاق سامية و رفع لمستواه المعرفي .
*****
خلاصة
:
إن
المعلم بالنسبة للطفل قدوة , يتبعها و يعتبرها منهجا في الحياة , فكن عزيزي المعلم
القدوة الحسنة , إن الدال على الخير كفاعله , و أنت عندما تزرع حسن الخلق في الطفل
تزرع بدرة سيستفيد منها المجتمع كَكل .
*****
إشارة
:
إن
خير المربين سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم , جعل من التربية بالأخلاق منهجا
يعيشه من خلال تعامله مع كل الناس مسلم كان أو كافر , و قد صدقت أمنا عائشة في وصف
خلقه ؛ عن سعد بن هشام قال : سألت عائشة رضي الله عنها فقلت أخبريني عن خلق رسول
الله صلى الله عليه وسلم . فقالت : " كان خلقه القرآن ." رواه
مسلم
*****
تأصيل
:
قال
صلى الله عليه و سلم : " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق "
قال
تعالى : "وَلَوْ كُنتَ فَظاًّ غَلِيظَ القَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ
حَوْلِكَ" 159 آل عمران
الأستاذ
: عبد الخالق نتيج
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق